موريتانيا على طريق الريادة: خطة طموحة لتصبح المنتج الأول للهيدروجين الأخضر في إفريقيا
تسير موريتانيا بخطى متسارعة نحو تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في التحول إلى المنتج الأول للهيدروجين الأخضر في إفريقيا، مع خطة طموحة لإنتاج 12.5 مليون طن سنويًا بحلول عام 2035، وفقًا لما كشفه موقع Energy Capital & Power المتخصص في شؤون الطاقة.
ويعزو التقرير هذا التوجه إلى ما تتمتع به البلاد من إمكانات هائلة في مجالي الطاقة الشمسية والرياح، فضلًا عن موقعها الجغرافي المتميز بالقرب من الأسواق الأوروبية، ما يجعلها وجهة مثالية للاستثمار في الطاقة النظيفة.
وقد شكّل اعتماد أول مدونة وطنية للهيدروجين الأخضر وإنشاء الوكالة الموريتانية للهيدروجين الأخضر نقطة تحول رئيسية، ساهمت في جذب اهتمام مؤسسات تمويل دولية كبرى، من بينها البنك الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والاتحاد الأوروبي، التي بدأت بالفعل في تقديم دعم مالي وفني للمشاريع الجارية.
ويشهد قطاع الهيدروجين الأخضر في موريتانيا توسعًا لافتًا، تقوده شركات عالمية مثل CWP Global، TotalEnergies، Masdar، GreenCo Energy، وHynfra، حيث تتجاوز قدرات بعض المشاريع عشرات الغيغاباوات.
ومن أبرز هذه المشاريع، مشروع “AMAN” التابع لشركة CWP Global، والذي يُعد من أضخم المشاريع في القارة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 30 غيغاباوات من الطاقة المتجددة، قادرة على توليد 1.7 مليون طن من الهيدروجين الأخضر أو 10 ملايين طن من الأمونيا الخضراء سنويًا.
كما يبرز مشروع “NOUR”، الذي تطوره شركتا Chariot وTotalEnergies قرب مدينة نواذيبو، بقدرة 10 غيغاباوات، في إطار شراكة استراتيجية مع ميناء روتردام لتسهيل تصدير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا.
وفي السياق ذاته، تعمل شركة GreenCo Energy على مشروع “Megaton Moon” الذي يضم 6 غيغاباوات من التحليل الكهربائي و13 غيغاباوات من الطاقة المتجددة، مع انطلاق مرحلته الأولى المرتقبة في عام 2029. وتشمل الاستثمارات المستقبلية مشروعًا بقيمة 1.5 مليار دولار لشركة Hynfra لإنتاج الأمونيا الخضراء، إلى جانب مشروع آخر بقدرة 10 غيغاباوات بقيادة تحالف يضم Infinity Power وMasdar وConjuncta.
وترى الحكومة الموريتانية في هذه المشاريع فرصة استراتيجية لتنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز كهربة الخدمات، وتطوير صناعات جديدة مثل إنتاج الحديد الأخضر والتعدين المعتمد على الهيدروجين.
ورغم هذه الآفاق الواعدة، يشير التقرير إلى تحديات قائمة، أبرزها النقص الحاد في المياه، ما يستدعي إنشاء محطات تحلية كبرى، بالإضافة إلى الحاجة لتوسيع شبكة الكهرباء الوطنية، بما في ذلك إنشاء خط بطول 1400 كيلومتر يربط نواذيبو بنواكشوط، ومحطات تحلية جديدة في كل من نواذيبو وندياغو.
ويخلص التقرير إلى أن موريتانيا باتت في موقع متقدم لتصبح مركزًا إقليميًا للهيدروجين الأخضر، ضمن واحدة من أكثر استراتيجيات الطاقة النظيفة طموحًا في القارة الإفريقية.



