الاخبار الوطنية

مشروع قانون جديد لمكافحة المخدرات في موريتانيا يتضمن تشديد العقوبات وملاحقة مصادر التمويل

العرية. نت – نواكشوط

تتجه موريتانيا إلى تحديث تشريعاتها المتعلقة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، من خلال مشروع قانون جديد يسعى إلى تعزيز الملاحقة القضائية للشبكات الإجرامية، وتشديد العقوبات على المتورطين في أنشطة الإنتاج والاتجار، ومكافحة مصادر تمويل هذه الأنشطة.

واستعرض وزير العدل، محمد ولد اسويدات، أمام الجمعية الوطنية، مشروع القانون رقم 26-040، موضحاً أنه يستهدف تحيين الإطار القانوني الذي ظل معمولاً به منذ عام 1993، ليكون أكثر ملاءمة للتحولات التي عرفتها جرائم المخدرات وتطور أساليب إنتاجها وتوزيعها والاتجار بها.

ويشمل المشروع تجريم مختلف الأنشطة المرتبطة بالمخدرات، بدءاً من الإنتاج والتصنيع والتحويل والزراعة، مروراً بالحيازة والاتجار، وصولاً إلى التعامل غير المشروع بالمعدات المخصصة للإنتاج.

كما يتضمن أحكاماً مشددة لمواجهة الجماعات الإجرامية المنظمة، بما في ذلك إدارتها وتمويلها، مع تغليظ العقوبات عندما يتعلق الأمر بشبكات عابرة للحدود، أو جرائم تستخدم فيها الأسلحة والعنف، أو تستغل الوظيفة، أو تستهدف القصر والفئات الأكثر هشاشة.

وتشمل الحالات المشددة أيضاً الجرائم التي تقع داخل المؤسسات التعليمية والصحية والسجنية أو في محيطها.

ومنح المشروع سلطات التحقيق وسائل إضافية لتعقب المتورطين، من خلال إقرار تقنيات تحرٍ خاصة تخضع للرقابة القضائية، مثل التسليم المراقب والاختراق والمراقبة الإلكترونية واعتراض الاتصالات، فضلاً عن اعتماد تحقيقات مالية موازية للكشف عن العائدات الإجرامية وتجميدها ومصادرتها.

وينص المشروع كذلك على تحميل الأشخاص الاعتباريين المسؤولية الجنائية عن الجرائم المعنية، إلى جانب توفير الحماية القانونية للمبلّغين، في إطار تعزيز فعالية إجراءات مكافحة الاتجار بالمخدرات.

وفي ما يتعلق بالوقاية والعلاج، يتضمن النص آليات للتعامل مع حالات التعاطي من خلال تشجيع الخضوع للعلاج، سواء بصورة طوعية أو بموجب قرار قضائي، كما ينص على إنشاء لجنة وطنية للوقاية من المخدرات ومركز وطني لعلاج الإدمان، إضافة إلى مراكز فرعية وإمكانية الترخيص لمراكز متخصصة تابعة للقطاع الخاص.

وخلال النقاش البرلماني، أكد وزير العدل أن الحكومة تنتهج سياسة جنائية صارمة لمواجهة انتشار المخدرات، مشيراً إلى الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والقضائية في هذا المجال، رغم ما تواجهه من تحديات.

وتناول الوزير أيضاً وضعية المؤسسات السجنية، مبيناً أن القطاع يعمل على مراجعة النظام الأساسي للسجون لمعالجة الاختلالات المتعلقة بالبنية التحتية والاكتظاظ، مع التركيز على إصلاح القصر وإعادة تأهيلهم من خلال مقاربة استباقية وبالتعاون مع الشركاء.

وفي رده على سؤال يتعلق بالتمييز بين الحيازة للاستهلاك الشخصي والحيازة بقصد الاتجار، أوضح ولد اسويدات أن تقدير طبيعة الحيازة وتكييفها القانوني يدخل ضمن السلطة التقديرية للقضاة، فيما تخضع المواد المخدرة المسموح باستخدامها لأغراض مشروعة لرقابة وزارة الصحة، وفق الضوابط والاتفاقيات والتصنيفات الدولية المعمول بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى