الاخبار الوطنية

تحقيقات أمنية تنفي مزاعم “قافلة إرهابية” شمال مالي وتكشف اختلالات في الرواية الرسمية

كشفت مصادر أمنية مطلعة أن التحقيقات التي أُجريت عقب بث تقرير رسمي حول اعتراض قافلة يُشتبه في توجيهها لجماعات مسلحة شمال مالي، أظهرت وجود تناقضات واضحة في عرض الوقائع، مؤكدة أن الرواية المتداولة لا تستند إلى معطيات دقيقة.

وبحسب المصادر، فإن المعلومات التي جرى الترويج لها تحدثت عن توقيف شاحنتين قادمتين من موريتانيا، إحداهما تحمل دراجات نارية والأخرى براميل وقود، في مناطق متفرقة من إقليم تمبكتو، معززة بمقاطع فيديو قُدمت كدليل على العملية.

غير أن نتائج التحقيق، التي استندت إلى وثائق نقل رسمية وشهادات ميدانية وإعادة تتبع دقيقة للأحداث، كشفت معطيات مغايرة تمامًا. فقد تبين أن الشاحنة الأولى كانت تنقل حمولة تجارية عادية، تضم نحو مائة دراجة نارية تم شحنها من باسكنو نهاية مارس الماضي، وكانت موجهة لتجار محليين في مالي، دون وجود أي مؤشرات على ارتباطها بأنشطة غير قانونية.

أما الشاحنة الثانية، فأظهرت التحقيقات أنها دخلت الأراضي المالية في وقت سابق محملة ببضائع مشروعة ومتجهة إلى مدينة غاو، قبل أن يتم اعتراضها لاحقًا وهي في طريق العودة فارغة، وهو ما يتعارض مع الادعاءات المتعلقة بنقلها للوقود.

كما أبرز تحليل مقاطع الفيديو المتداولة وجود اختلالات في التسلسل الزمني، إضافة إلى عرض الشاحنتين ضمن سياق واحد رغم عدم وجود أي رابط تشغيلي بينهما، فضلاً عن عدم تطابق بعض المشاهد مع الوقائع التي تم التحقق منها ميدانيًا.

وخلصت التحقيقات إلى أن الشاحنتين لا تجمعهما أي صلة، وأن نشاطهما يندرج ضمن حركة تجارية عادية، معتبرة أن طريقة عرض القضية شابها قدر من التضليل الإعلامي، ولا تعكس حقيقة ما جرى على الأرض.

يُذكر أن التقرير الذي بثه مكتب الإذاعة والتلفزيون في مالي كان قد قدم الشاحنتين ضمن عملية تستهدف ما وصفه بقافلة لوجستية مرتبطة بجماعات مسلحة، قبل أن تثير نتائج التحقيق تساؤلات حول دقة تلك الرواية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى